إعلان

مهمة هذا المبعوث !

سليمان جودة

مهمة هذا المبعوث !

سليمان جودة
07:00 م الأحد 27 فبراير 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

جاء جون كيري إلى القاهرة، فكان له لقاء مع الرئيس، ومؤتمر صحفي مع وزير الخارجية، وكلمة ألقاها في الجامعة الأمريكية بمقرها في شرق العاصمة !

وجون كيري هو وزير خارجية الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، ولكنه يعمل حالياً مبعوثاً لإدارة الرئيس جو بايدن في قضية المناخ ! .. وبما أن القاهرة تستضيف مؤتمر المناخ الدولي الذي ينعقد في شرم الشيخ نوفمبر المقبل، بعد أن انعقد نوفمبر الماضي في جلاسجو البريطانية، فمن الطبيعي أن يكون كيري موجوداً هنا، ومن الطبيعي بحكم موقعه الحالي أن يكون طرفاً في القضية !

ولكن كيري له خلفية مهمة تجعل وجوده مبعوثاً لبلاده في مسألة المناخ، من نوع الوجود الذي يضع الرجل مثله في مكانه !

والسبب أنه لما كان وزيراً للخارجية إلى جوار أوباما، كان هو الذي طار إلى العاصمة الفرنسية باريس، ليوقّع نيابة عن الرئيس الأمريكي على اتفاقية المناخ الشهيرة، التي وقّع عليها مسؤولون كبار من عواصم مختلفة في عاصمة النور عام ٢٠١٥ !

ومن اللقطات الطريفة التي لا يمكن نسيانها في مشهد توقيع الإتفاقية، أن كيري اصطحب معه حفيدته إلى الحفل، ووضعها أمامه على المائدة وهو يوقع، وقد كان يفعل ذلك في إشارة منه إلى أن هذه الاتفاقية التي كان يوقعها إنما هي من أجل الأجيال المقبلة، ومن أجل حق هذه الأجيال في أن تنعم في المستقبل بطقس طبيعي، ومناخ أقل قسوة مما بدأ العالم يعرف في السنوات الأخيرة !

ولكن من سوء حظ الأجيال التي قصدها كيري وهو يضع حفيدته أمامه على مائدة التوقيع، ومن سوء حظ العالم في العموم، أن الرئيس دونالد ترمب ما كاد يدخل البيت الأبيض في مكان أوباما، حتى كان قد سارع إلى الإعلان عن انسحاب بلاده من الإتفاقية !

فعل هذا دون أن يرمش له جفن، ودون أن يبالي بعواقب انسحابه على تغيرات المناخ التي صارت هاجساً في كل مكان حول العالم !

وفعل هذا رغم أن بلاده تحتفظ بنصيب الأسد في تلويث البية عالمياً، بحكم أنها واحدة من الدول الصناعية السبع، بل هي أكبر هذه الدول، وبحكم أن الانبعاثات الصادرة عن صناعاتها تتسبب في الكثير من التلوث المتصاعد في فضاء الكوكب !

ولكن ترمب لم يهتم بشيء من هذا كله، وكانت سنواته الأربع في البيت الأبيض وبالاً على المناخ في أنحاء الأرض، بمثل ما كانت خصماً من عمل جماعي دولي كبير، كان لا بد أن يتم طوال السنوات الأربع، لحماية الكوكب من الأثار المدمرة للانبعاثات التي تتسبب فيها الدول الكبرى، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة من موقعها على الشاطئ الآخر من الأطلنطي !

وما كادت إدارة بايدن تصل من بعد ترمب حتى كانت قد أعادت الولايات المتحدة إلى الإتفاقية، وحتى كانت قد عينت كيري مبعوثاً دولياً لها في موضوع المناخ !

وهذا يعني أنه على المبعوث الأمريكي مهمة مضروبة في اثنين: مرة لأنه يمثل الإدارة الحالية، ومرة لأن عليه أن يعوض الأعوام الأربعة التي ضاعت أيام ترمب .. وهذا ما يجب أن نظل نعيد تذكير كيري به، حتى تبذل بلاده جهداً حقيقياً في القضية، وحتى لا يسوء المناخ حول العالم بأكثر مما نعيشه ونراه !

إعلان

إعلان

إعلان