إعلان

أهمية تقنين تطبيقات FemTech للصحة الرقمية

د. إيمان رجب

أهمية تقنين تطبيقات FemTech للصحة الرقمية

د. إيمان رجب

* زميل أبحاث مقيم بكلية الدفاع التابعة لحلف الناتو بروما

ورئيس الوحدة الأمنية والعسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

10:09 ص الثلاثاء 20 سبتمبر 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

خلال الآونة الأخيرة تزايد اهتمام المستثمرين بإطلاق منتجات تكنولوجية في شكل تطبيقات ذكية معنية بتقديم خدمات ونصائح صحية للسيدات، وتقع ضمن فئة "تكنولوجيا النساء FemTech" ، ويتم من خلال هذه التطبيقات تقديم طائفة متنوعة من الخدمات الصحية الخاصة بالنساء مثل الحمل والانجاب والمشكلات النفسية وتشخيص الأمراض النسائية وغيرها.

وخلال العام 2021 بلغ مجمل الاستثمارات في مجال تكنولوجيا النساء بما في ذلك الصحة الرقمية ما قيمته 22 مليار دولار على مستوى العالم، ومتوقع أن تنمو هذه الاستثمارات بمعدل 15% خلال السنوات الخمس المقبلة نتيجة تزايد الاهتمام بإدخال التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الصحة وتنامي الاهتمام بالصحة الإنجابية وبالتمكين الصحي للمرأة خاصة في الدول النامية.

هذا النوع من تطبيقات الصحة الرقمية يكتسب أهمية متزايدة من حيث كونه موجه للمرأة على وجه الخصوص، والتي عادة ما يكون اهتمامها بأمورها الصحية محدود لأسباب متعددة بعضها متعلق بتعدد انشغالاتها اليومية واهتمامها بصحة أفراد أسرتها أكثر من اهتمامها بصحتها الشخصية.

وتتزايد أهمية هذه التطبيقات في حالة المجتمعات التي لا تتوافر فيها ثقافة في القطاع الصحي صديقة للمرأة واحتياجاتها وبتكلفة منخفضة تستطيع أن تتحملها على نحو يساهم في تردد المرأة في طلب الخدمات الصحية بشكل منتظم وبما يتلاءم مع احتياجاتها الفعلية وامكانياتها المالية، وفي المقابل ومن خلال هذه التطبيقات بضغطة زر تستطيع المرأة أن تحصل على نصيحة صحية ما من التطبيق الذكي وبدون تكلفة مالية طالما كانت متصلة بالإنترنت.

ورغم أهمية هذه التطبيقات في نشر الوعي الصحي والطبي بين السيدات، إلا أن معظمها متاح باللغة الإنجليزية فقط وهو ما يمثل عائق لغوي قد يحول دون اتساع دائرة مستخدمي هذه التطبيقات من قبل السيدات اللاتي لا يتقن هذه اللغة، ويقلل من فرص الاستفادة الكاملة من خدمات الصحة الرقمية.

كما أن حصر عدد تطبيقات الصحة الرقمية الموجهة للنساء والمستخدمة في مصر مثلا لا تتوافر بيانات دقيقة حوله، فالتقرير الخاص بوزارة الاتصالات والمتعلق ببيئة الشركات والمشروعات التكنولوجية الناشئة startups في مصر للعام 2021 ، لم يرد فيه ذكر تكنولوجيا النساء FemTech كأحد القطاعات التي تنشط فيها الشركات الناشئة ، في حين ذكر أن القطاع الصحي يعمل فيه 53 مشروع وشركة ناشئة بما يمثل 9.4% من إجمالي المشروعات التكنولوجية الناشئة خلال العام نفسه، وهي تقدم خدمات التشخيص وحجز المواعيد والمشتريات الطبية والمعلومات الصحية وخدمات التأمين الصحي وغيرها.

واللافت للانتباه أن ازدهار هذا النوع من التكنولوجيا الصحية في مصر وغيرها من الدول العربية يتم من خلال مسرعات وحاضنات الشركات التكنولوجية الناشئة، والتي تهتم بشكل رئيسي بقدرة المشروع على جني الأرباح وجذب الاستثمارات، وهو ما يعني ضمنيًا أنه ليس بالضرورة أن يكون صاحب هذا التطبيق أو القائم عليه يمتلك المؤهلات الطبية والتي يتم اشتراطها عند ممارسة مهنة الطب في المستشفيات مثلاً على نحو يثير التساؤل حول دقة النصائح والإرشادات الصحية التي تقدمها هذه التطبيقات.

إلى جانب ذلك فإن ارتباط انتشار هذا النوع من الاستثمارات في الصحة الرقمية بسياسات تسهيل عمل الشركات التكنولوجية الناشئة فيه إغفال لكون هذا نوع من التكنولوجيا ليس مجرد استثمار مالي سيدر أرباح فقط ولكنه يتعلق بخدمات صحية قد تؤثر على صحة مستخدمي تلك التكنولوجيا.

وهذه الطبيعة المركبة لتطبيقات الصحة الرقمية تتطلب استحداث إطار تشريعي يقنن عمل هذه التطبيقات ليس فقط في المكون التكنولوجي الذي تستند إليه، أو في المكون الاستثماري، ولكن أيضا في المكون الصحي أو الطبي الذي هو جوهر هذا النوع من التطبيقات بحيث يتضمن الإطار التشريعي اشتراطات معينة في القائمين عليها تتناسب مع نوع الخدمة المقدمة، ويوضح كيف يتم مساءلتهم في حال تقديمهم نصيحة طبية تتسبب في إلحاق ضرر بصحة مستخدمي التطبيق، فضلا عن إجراءات ملزمة لحماية بيانات المستخدمين لهذه التطبيقات ومعلوماتهم الصحية.

إعلان

إعلان

إعلان